عبد الملك الجويني

40

نهاية المطلب في دراية المذهب

ويصلى عليه ، ثم يرد . ولكن لم أر ذلك في عقوبات القطّاع ، ولم يذهب أحد إلى إنزال المصلوب وردّه . والله أعلم . 1697 - وتارك الصلاة الممتنع من قضائها إذا قتل ، غسّل ، وصلي عليه ، عند الأئمة . كالمرجوم في الزنا . وقال صاحب التلخيص : لا يغسل ، ولا يصلى عليه ، ولا يكفن ، وتوارى جيفته ، ويسوى قبره ، ولا يرفع نعشه . ثم قال : قلته تخريجاً . قال صاحب التقريب : لست أعرف لتخريجه وجهاً ، وهو متروك عليه ، ولعله إنما خطر له ترك الصلاة عليه ، من حيث إنه ترك الصلاة في حياته ، فتُركت الصلاة عليه ، وهذا تخييل ، لا ثبات له ، ثم إن تُخيّل ترك الصلاة عليه ، وتخيل ترك غسله تبعاً لترك الصلاة عليه ، فترك تكفينه هُتكة ( 1 ) ، وقد ذكرنا أن الكافر الذميّ يكفن ، وليس تارك الصلاة بأسوأ حالاً منه . 1698 - وأما المرتد إذا قتل على ردته ، فلا شك أن لا يغسل ، ولا يصلّى عليه ، والوجه تنزيله منزلة الحربي الذي نقتله ، وقد تقدم ذكره . فصل 1699 - إذا وجدنا بعضاً من آدمي ، فإن لم نتحقق أنه ميت ، فلا سبيل إلى الصلاة عليه ، وإن تحققنا موته ، فنقدم ما وجدنا من أعضائه ، فنصلّي عليه ، ونغسله ، ونواريه بخرقة . وقصد الشافعي بذلك الردَّ على أبي حنيفة ( 2 ) رضي الله عنهما ؛ فإنه قال : " لا نصلي ما لم نجد نصفه ، فزائداً " وحقيقة ذلك تستند إلى أن الصلاة على الغائب صحيحة عندنا ، كما سيأتي ، وهو لا يراها ، ويربط الصلاة بما ( 3 ) شهد ، وحضر .

--> ( 1 ) هُتكة : فضيحة . ( 2 ) ر . الأصل : 1 / 367 ، المبسوط : 2 / 54 ، مختصر اختلاف العلماء : 1 / 399 مسألة : 377 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 576 . ( 3 ) كذا ( بما ) في النسخ الثلاث ، وجاءت ( ل ) بمثل أخواتها . وهو من استعمال ( ما ) مكان =